ملفات

“من الفسيخ شربات”… بقلم / عادل العبساوي

إبتداءََا من عصر مصر القديمة ومروراََ بعصورها المختلفة، فإننا الآن قد وصلنا إلى عصر “الهيافة والتفاهة”!

وبيان ذلك أن المجتمع المصري يمر الآن بمرحلة من التخبط الإجتماعي والثقافي لا سابقة لها، ويظهر ذلك فيما نراه يومياََ في الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي من مواضيع عديمة القيمة والأهمية تحظى بإهتمام ملايين المتابعين، وأصبح من الطبيعي أن نجد شخصاََ ينشر على شبكات التواصل الإجتماعي خواطره العبقرية سياسية كانت أو فكرية أو أدبية مع أنها “كلام فارغ”، ومع ذلك يندفع أمثاله من “الهلافيت” لكي يعطوه آلاف “اللايكات”، ولا ينسى بعضهم أن “يشيروا” هذا الإنتاج العبقري حتى يستمتع الملايين بهيافته.

والأغرب من ذلك هو أننا نشاهد إقامة العديد من المهرجانات والإحتفالات الكبرى لتكريم المبدعات والمبعدين المزعومين من الشباب على ما قدموه من محتويات” تافهة” على فيس بوك وغيره من مواقع التواصل الإجتماعي، فيزداد الحماس لدى هؤلاء الشباب وتتطور “هيافتهم”، وعلى الجانب الآخر تزداد أعداد المصابين “بالضغط والسكري” من المتابعين الذين بات لزاماََ عليهم أن يشاهدوا هذه المحتويات الهابطة رغماََ عن أنفهم، حيث أن التواجد على مواقع التواصل الإجتماعي أصبح ضرورياََ بدافع الإستفادة ومواكبة التطورات والأحداث أول بأول، فإذا بهم يصابون بالحسرة على ما شاهدوه من محتويات عديمة الفائدة، وإنما تساعد على تخريب العقول وإضمحلال الفكر.

فإلى متى سنظل نصنع “من الفسيخ شربات”؟

ونمجد ونكرم في “هلافيت” المجتمع الذين لا يضيفون له سوى نشر التخلف والجهل، وفي الوقت نفسه يوجد آلاف الشباب من أصحاب الفكر والثقافة والمحتويات الهادفة البناءة، ولم ينالوا تقدير من المجتمع ولا مساعدة للخروج إلى النور.

ألم أكن على حق حين قلت أننا في مصر المحروسة نعيش عصر التفاهة والهيافة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: