ملفات

النوبة قنبلة موقوتة…بقلم / مسعد هركي

شعور غریب إنتابنی و أنا أطالع خبر نشرتة جريدة الأهرام فى عددها الصادر یوم الاحد الوافق ١٤/٢/٢٠١٦ تحت عنوان ((مركز لتوثيق حملة إنقاذ أثار النوبة )) فجال بخاطرى ما مرت بة النوبة و أهلها طوال سنوات مديدة عاصرتها منذ الطفولة ظلت تفاصيلها محفورة فى الذاكرة تشكل معها فكرى ووجدانی حتی أصبحت هی الهم الأكبر و لم یافارقنی الأمل و الحلم فى العودة من جديد إلى أرض الذهب .. أرض الأجـداد فى النوبة القديمة حيث رفات الأجداد ..حيث الذكريات و التاريخ و الجذور التى رويت قديما بماء النيل العذب الذى أرتوينا منة حضارة و فكراً وفناً و تراثاً و قيماً نبيلة و زرفته العيون دمعاً بطعم الملح دفقته العيون و نحن نخطو باقدامنا إلى مراكب الهجرة التى حملتنا شمالاً ..

ذكريات تتوالی كالموج و عینای شاخصتان على صفحة الجريدة و الخبر المنشور فتذكرت الجهد الذى بذل للحفاظ على أثار النوبة و ما لقية الأمر من إهتمام محلی و عالمی تبلور فی حملة الیونسكو لإنقاذ أثار النوبة و كذلك إنشاء صندوق اثار النوبة الذی حظی بدعم و متخصصات مالية ضخمة تجاوزت مئات الملايين من الدولارات و هو جهد محمود وله الاحترام و التقدير .ولكن أليس الإنسان هو صانع و مبدع الحضارة و الفن و التراث ؟ أليس الإنسان هو مصدر كل هذا و ذاك ؟ حتما الإجابة المنطقية هى نعم ..نعم الإنسان مصدر و أصل الحضارة إنها الإجابة التى تثير الشجن و الحزن فى النفس . فعلى الرغم من الاهتمام البالغ بالحضارة و التراث النوبى إلا أن الإنسان النوبى لم يلقى جزء من هذا الاهتمام مائة و أربعة عشر عاما مرت عانى فيها الإنسان النوبی و یعانی من الاهمال و التهمیش وعدم الاهتمام بة على الرغم من أنة هو من أبدع الحضارة التى شهد لها العالم أجمع و كرمتها المؤسسات الدولية و الدولة بإنشاء متاحف لها و إصدار الكتب والموسوعات و الدراسات الأكاديمية .

و هنا اتسال :الی متی یظل الاهتمام بالنوبة مقصورا على الاهتمام بأثارها وتراثها دون الإنسان النوبى صانع الحضارة و التاريخ ؟
هل الأمر مجرد قصور فى الرؤية ام إنها سياسة مقصودة و ممنهجة لطمس معالم وهوية النوبة و أبنائها؟

أن كانت قصور فى الرؤية فقد حان الوقت وأن الأوان لأن يحظى أبناء النوبة بما هم أهل له و أحق بة من الرعاية و الاهتمام . أما إن كانت سياسة ممنهجة و مقصودة فاننى أقول : أبدا و الله لن تطمس هويتنا واقول انتبهوا فالنوبة و أبنائها قنبلة موقوتة بما يعانون منة من تهميش وإهمال لحقوقهم و تضحياتهم و عطائهم . أن انتمائنا لمصرنا الحبيبة الغالية يجعلنى أدق أجراس الخطر لتدارك الأمر فمصر ليست فى حاجة لازمة تضاف لازمات تعانی منها واكرر انتبهوا ایها السادة حتی لا یاتی وقت لا ينفع فيه البكاء على اللبن المسكوب . انتبهوا فقد سئمنا الطبطبة و المسكنات و العبارات المخدرة و كرهنا كلمة (طيبين )… أنتبهوا فقد مللنا الاسطوانات المشروخة و شبعنا أن نكون بالونات اختبار لأشياء أخرى و التى نعلم أن القرار 444 ، ليس أخرها … انتبهوا… و أخيرا أقول أن كانت هناك منظمات وأنظمة لا هم و لا شغل لها سوى تشويه مصر و سياساتها فان العجيب و الغريب أن هناك منا من يقوم بنفس الدور من الداخل و بقسوة حفظك الله يا مصر بحفظة و رعاكى برعايتة.

فين الكبير؟؟؟
زمان قالوا فی الامثال :اللی مالوش كبير یشتری لة كبير . و علشان الامثال خلاصة تجارب و خبرات و معارف دائما ما تكون صحيحة ، ولية الكبير ؟ علشان الكبير يمكن الرجوع الية و سؤالة و استشارتة و الاستفادة من تجاربة وخبراتة و حكمتة .

فحالنا وما وصلنا الية فى هذا الوقت واقصد هنا حالة الانفلات و الفوضى و غياب القدوة و المثل و النمط الحاكم من القيم و التقاليد والعرف الذى كان يحدد السلوكيات و يحكم التصرفات والمعاملات فی كل مناحی الحیاة ، تغير كل ذلك ليحل محلة الاسفاف والابتزال و السوقية و الفوضى ، علشان كدة و لكل دة كان السؤال : فين الكبير؟؟؟ فين الكبير و رئيس أحد أكبر الاندية الرياضية ، اية الاندية الرياضية ؟ أيوة الاندية الرياضية ، مستغرب لية حضرتك ؟ لا وكمان عضو برلمانی وكمان رئیس لجنة حقوق الانسان بالبرلمان خدت بالك و لا لسة ! هذا النموذج دائم الخروج على النص ويستخدم الفاظ و عبارات مسيئة تخرج عن متطلبات اللياقة حتى أصبح متفردا بقاموس خاص به و اصبح مصدرا لها فى كل موقع ومنصب يتقلدة و فى كل حواراتة و لقاءاته . علشان كدة بقى باسال فين الكبير ؟

فين الكبير من الانفلات الاعلامي و انحدار المحتوی اللفظی و الفكری فی برامج الردح الفضائية المعروفة اعلاميا (التوك شو) تحولت الى مصدر للالفاظ و الايحاءات الخارجة فی حوار سوقی مبتذل یداعب ويدغدغ مشاعر المراهقين و الشباب بعبارات فـجة تدخل البيوت لتصك أذاننا و أذان ابنائنا من خالال شاشات الفضائیات فی مباريات يتنافس فيها مقدموا البرامج وضیوفهم فی استعاراضی مهاراتهام فی الخروج عن النص و استجداء الضحكات بعبارات سوقية رخيصة ، علشان كدة كان لازم أسال فين الكبير؟؟ فين الكبير مما يقال و يدور من حوار فى برنامج تقدمة ( هیفاء وهبی و اللمبی محمد سعد) فين الكبير من نفسنة أنتصار و أخواتها و حواراتهم المليئة بالايحاءات والتلميحات الجنسية الفجة ؟ فين الكبير من تجاوزات المدعو تيمور السبكی و انتهاكة الاعراض سیدات الصعيد بكل بجاحة و صفاقة و قلة أدب ؟ فين الكبير و أغانينا تحولت الى دعوة للعنف و التحرش ؟ فين الكبير و افلامنا تحولت الى دعوة للفجور و الانحلال و الانحطاط والاساءة للمجتمع فين الكبير فى الازهر و الاوقاف وكل شیخ یفتی علی هواة و براحتة ؟ فين الكبير فى الكنيسة من قنوات تدعوا للفتنة و الفرقة بلا رادع ؟ أتسال فين الكبير يا بشر و السؤال طعمة يصب مرارة فى الحلق أتسال فين الكبير و انا اتذكر كلمة ((عيب ))اللى كان زمان يقولها الكبير فنخجل و تعلو وجوهنا حمرة الخجل اللى غابت و اتنست و اختفت مع أختفاء و غياب الكبير وأصبح المجال سداح مداح . ما أحوجنا للكبير بهيبتة ووقارة و خبرتة و حكمتة … ما أحوجنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق