تقارير

متفوقو الثانوية العامة.. من المسؤول عن الحلم المفقود… بقلم / محمود أبو حبيب

 

للتفوق فرحة لا تساويها فرحة، لكن عندما لا يحقق طموح صاحبه يصاب بحالة من الإحباط تصل إلى الشعور بالفشل في بعض الأحيان، وهو ما جعل المجاميع الكبيرة ليست ميزة لأصحابها ولا وسيلة لتحقيق حلمهم، فكل ما يمكن لصاحب هذا المجموع فعله هو الوقوف على أعتاب الكلية التي كان يحلم بها متحسرًا على ما فاته منها، وتتحول رحلته في الكلية التي دخل إليها مرغمًا إلى حالة اكتئاب وعدم رضا، ويقضى أيامه فيها دون محاولة البحث عن النجاح أو اكتشاف ذاته داخل جدران هذه الكلية وبين مقرراتها.
فلست أبالغ حين أقول أن هذه المرحلة تطل علينا بأخطار وتحديات كبيرة تواجه جيل في مستهل حياته، فهناك من دخل الكليات المسماة بكليات القمة لأنه حصد مجموعًا كبيرًا نتيجة تفوقه وتحقيقًا لرغبة الأسرة، وهناك من لم يتمكن من الالتحاق بكليات القمة، وبين هذا وذاك تتوقف أحلام الشباب، ويشعرون أن هذه هي نهاية الرحلة، وهوما يستدعي العديد من الأسئلة التي تبحث عن إجابات، لأننا أمام حالة تتطاير معها أحلام جيل سهر وتعب الليالي ليفوز بالكلية صاحبة المهر الأعلى من الدرجات، فهل كان هذا الحلم نابع من ذاته ومعبر عن رغبته أم زرعته فيه الأسرة منذ مولده، ولم يفسحوا لعقله المجال ليختار الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه عندما يدرك قيمة الحلم ويعي المعني الحقيقي للنجاح.
والحقيقة التي لا يجب أن نتغافل عنها أكثر من ذلك هي أننا قصرنا رؤية أبناءنا في أن التفوق والنجاح يقتصر على هذه الكليات دون غيرها، ولم نزرع فيهم معنى النجاح والمثابرة وتحقيق الذات في أي مجال يختارونه وفق دوافع ذاتية داخلهم لا وفق عوامل خارجية كرغبة الأسرة ونظرة المجتمع، وهو ما يجعلهم يتركون أحلامهم رهينة كليات بعينها، وعلينا أن نعلي في أبناءنا قيمة وأهمية تقديم رسالة لوطنهم ومجتمعهم في أي مجال، ساعتها سيكون المعنى الحقيقي للنجاح والتفوق، ونفسح المجال لعقولهم تسبح في فضاء كل المجالات وتحدد وجهتها حسبما تراه من قدرة ورغبة في دراسة مجال بعينه، فنحن نحتاج إلى عباقرة ومبدعين في كل المجالات.
وعلى المجتمع أن يخجل من قصره مسمى كليات القمة على كليات دون أخرى، لأنه لا يوجد في العلم على اختلاف دروبه كليات قمة وكليات قاع، فهذا التمييز بين كلية وأخرى يصيب العقل الجمعي لجيل كامل بحالة من التراخي الذهني وبما يؤثر سلبًا على البحث العلمي وابتكار أساليب جديدة في هذه المجالات، كما أنه يخلق في المجتمع حالة من الفصل بين الأجيال لأننا نشعر الطلاب الذين دخلوا كليات القمة بأنهم عباقرة وأنهم بلغوا منتهى النجاح ولا شئ عليهم تجاه المجتمع فقد قدموا كل ما هو مطلوب منهم، وعلى التوازي نشعر الطلاب الذين لم يوفقوا في الحصول على كليات القمة بأنهم أقل من أقرانهم وأنه لا فائدة من اجتهادهم،
فيجب أن تتساوي النظرة التقديرية لكل الكليات لأن جميعها متساوي والاختلاف في الأشخاص من حيث تفوقهم العلمي والعملي إذا كنا نريد بناء مجتمع قوي، وجيل واعِ يستطيع أن يحدث نهضة في كل المجالات، ولنكف على أن نخط بأيدينا شهادة وفاة لأحلام أبناءنا فيصيروا شهداء الحلم المفقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: