تقارير

الشيف المغرور..  بقلم / منى خليل

في مطعم شهير بضواحي القاهرة تطل منه الاضواء بكل ركن وراءحة الطعام الذكية .
وقف الشيف اسامه بالمطبخ متباهيا
بعضلاته المفتولة رافعا عجين البيتزا لاعلي وبمهارة . جعلت زملاءه ينظرون له بتعجب ويضربون كفوفهم ببعضها علي هذا المجنون المغرور . الذي يقص لهم مئة رواية عن السيدات رواد المطعم وعن إعجابهم به ويحكي كل قصة زبونة .
ويستعرض عضلاته المفتولة وهو يحكي . لهم عن كل مغامراته .
وان جميع السيدات يأتين المطعم ليس للاكل ولكن كي يخطفون منه نظرة عين او لمسة يد عن وضع الطعام علي السفرة .
وقاطعه زميله محسن وطلب منه أن يروي له باقي حكايته مع السيدة المعجبة به السمينة التي ازدادت سمنة بسبب ترددها علي المطعم بسببه .
فقال له أنها حاولت الانتحار كثيرا بسبب اني هجرتها ولازلت تلاحقني
بتلفونات وإرسال أصدقائها لي في كل مكان وأنه يتهرب منها . وهي لا تيأس ابدا .
واخبرها أن ظلت تلاحقه هكذا سوف يخبر زوجها بملاحقتها له .
فبعدت وبكت كثيرا وقطعت شرايين يدها .
نظر محسن إليه بأندهاش .
الي هذا القدر تحبك وتتمناك .
نظر له الشيف المغرور بكل فخر رافعا رأسه الي السماء . أنهم لا يستطيعون مقاومتي ابدا .
فأنا بالنسبة لهم حياة .
تعجب زميله كثيرا ليس من المعجبات وافعالهن ولكن من ثقته وغروره الشديد بنفسه .
وقال .. هي وصلت للانتحار..
بكل غرور حمل الشيف البيتزا رافعا رأسه ويده متجها الي طرابيزة رقم ٣ . كانت تجلس الآنسة عبير من رواد المطعم هي جميلة ومن عائلة معروفة في هذه البلد وعندما تدخل المطعم الكل يرحب بها لأن الاب قد اوصي عليها صاحب المطعم أن عبير تأتي اي وقت هي واصحابها
وتتناول ما لذ وطاب .
وبكل غرور وضع الشيف البيتزا علي الطرابيزة أمامها ولم ينظر لها .
ثم مشي بخطوات ثابتة متيقن من ثباته وحركات اغواءه فهو يعلم ماذا يفعل .
لتنادي عليه عبير بلغة الأمر وبكل حدة.
انت ياااااا اسمك ايه ؟
نظر لها نظرة بها تعالي واضح .
ونسي أنه شيف بالمكان ونفش عضلاته وتوجه إليها .
وكتف زراعيه ببعضهما البعض ورفع رأسه الي سقف المطعم .
وقال بكل استعلاء.
افندم .
نظرت له عبير بدهشة تعقبها صرخة
في وجهه اللعين .
ايه شكلك ده ومنظرك ده ياض
انت مش عارف بتكلم مين
وكأن دش ماء بارد نزل علي كل جسده واستفاقه مما كان فيه وحوله.
وشعر بدوار مع غثيان ومفاجأة ليست في الحسبان .
حاول أن يسترجع كلامها مرة أخري.
ويسأل نفسه سريعا
هي لم تغويها هذه العضلات وهذا البرفان الذي دفع كل راتبه الشهري فيه لاصطياد كل النسوان .
ما هذه العبير المتوحشة المتوهجة .
هل لم يعجبها . أنه فعل معها مثل باقي النسوة .
ولكن عبير دائما كانت لا تهتم ولا تبالي.
ودائما تتجاهله واحيانا تحتقره
ولكنه كان يفسر كل ذلك أنه تقل نسوان .
وأنها مسيرها تقع. ماذا حدث في رجولته هل افتقدها ..هل قلت ذكورته أسئلة كثيرة ظلت تدور برأسه ونسي عبير وصراخها في وجهه.
ليفيق علي كوب الماء البارد علي وجهه الساخن وكأنه سمع كلمة تششش تشششش
ليجد عبير تنظر إليه بحدة اكبر وعيناها حمراء جدا كأنها تحولت إلي غولة سوف تلتهمه وتكسر عظامه في الحال ..
وتقول . كمان مش بترد عليا طب خود كمان .
ليغرق وجهه مرة أخري بالماء البارد
ويسقط مع الماء كل غروره وتكبره
ويلتف حوله صاحب المطعم وزمايله في العمل .
ويوبخه أكثر صاحب المطعم
وتظل عبير تهلل أنها لا ترضي وسوف تخبر والدها.
وسوف يغلق لهم هذا المطعم بالكلمه.
ليتوسل إليها صاحب المطعم بانهيار تام
ويعلن فصل هذا الشيف المغرور من العمل نهائيا..
وتضحك عبير وتنظر للشيف بكل غرور .
وهو منحني ومكسور ومقهور خارجا بعيدا عن المطعم .
وتجلس عبير لتتصل باصدقاءها
وتخبر عفاف زميلتها ضحية الشيف المغرور الذي تلاعب بعواطفها واذاقها مرارة الأحزان .
حقك رجع يا عفاف تعالي مستنياك احكيلك .
وتضحك عبير وتجلس في انتظار عفاف واضعة ساق فوق ساق .
وتقول من يضحك اخيرا يضحك كثيرا وداعا ايها الشيف المغرور .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: