سياسة

إسلام عوض يكتب : إعلاء لحقوق الإنسان .. المتنافسان “حماة الوطن” و “مستقبل وطن” لمبادرة الرئيس يستجيبان

نهاية العام الماضي خلال زيارة الرئيس السيسي لباريس، كان الرد قاسيا على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، عندما طرح قضية حقوق الإنسان، حيث رد القائد السيسي قائلا: “تتحدثون معنا في هذا الأمر وكأننا حكام مستبدون، وهذا أمر لا يليق بنا وبالدولة المصرية، ولا يمكن التحدث فيه معنا، لأنكم تتحدثون وكأننا لا نحترم الإنسان والإنسانية”، موضحا أن هناك 55 ألف منظمة مجتمع مدني تعمل في مصر”، وموكدا على أن مصر “ليس عندها ما يجعلها تخافه أو تخشاه من تلك المنظمات، التي تمارس عملها بكل حرية وديمقراطية داخل مصر، كما اوضح أن مصر أمة تجاهد من أجل بناء مستقبل شعبها وسط ظروف في منتهي القسوة، وشدة الاضطراب” .

إن مصر السيسي دولة تعرف معنى إحترام حقوق الإنسان ، وتعلي قيم المواطنة والحريات والديمقراطية فوق كل شيئ، إيمانا منها بأن الإنسان هو حجر الزاوية في خطط التنمية المستدامة وبرامج التطور التي تشهدها البلاد، والمرأة المصرية هي المحور الرئيسى لبناء الإنسان المصري، فالأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق، ومن هنا كانت دعوة الرئيس الأب والإنسان لإنهاء حالات الغارمات فى مصر .

ومن هذا المنطلق أيضا جاءت الإستجابة لنداء الرئيس السيسي بمبادرة “وطن بلا غارمات”، فكان تكاتف المتنافسين لينفذوا خطط الرئيس، الذي يرى أن مصر إذا كانت قد حققت تقدمًا في مسيرة دعم وتمكين المرأة، فمازال أمامها الكثير الذي تصبو إلى تحقيقه، حتى تصل إلى مجتمع تسوده العدالة والإنصاف، يشترك فيه جميع أبنائه رجالاً ونساء بنفس الهمة والإصرار، تلك هي خارطة حقوق الإنسان التي يؤسس لها القائد والزعيم عبدالفتاح السيسي، بعيدا عن الشعارات الجوفاء وإدعاءات القوى الغربية، التي لا ترى من حقوق الإنسان سوى هدم الأوطان بدعاوى الحرية، وتدمير القيم المجتمعية، بدعاوى عدم التمييز، حيث كانت قضية الغارمات والمرأة المعيلة على رأس أولويات أجندة الرئيس، الذى طالب مرارا وتكرارا بإجراء دراسات أعمق وأشمل لهذه القضية، لما لها من عواقب كثيرة على الأسر المصرية .

فالبداية كانت بمبادرة «سجون بلا غارمين أو غارمات»، التي أطلقها الرئيس السيسي، العام الماضي وكانت بمثابة كلمة السر لإسعاد البسطاء من المواطنين، الذين دخلوا السجون بسبب تعثرهم فى سداد الديون، وهم أصحاب حالات إنسانية مختلفة، ما بين سيدة اقترضت لتجهيز إبنتها وآخر جلب الأموال من جاره لبدء مشروع ولكنه افلس بسبب تعثر مشروعة، ليجدوا أنفسهم داخل السجون المصرية، قبل أن تنتشلهم مبادرة الرئيس من خلف الأسوار وتعيدهم لذويهم مرة أخرى، ثم يأتي النداء الأخير من الرئيس الإنسان خلال إحتفالات مصر بأعياد الأم، ويصدر الأوامر المباشرة لوزارة المالية بسداد ديون الغارمات وفك الكرب عنهن، بإعتبار الحرية لهذه الفئة من البسطاء جزء أصيل من حقوق الحياة لهم، التي هي أعلى وأسمي مظاهر حقوق الإنسان .

إلا أن المبهر في هذا التحالف الذي جمع المتنافسين الكبيرين على الساحة السياسية، وهو الأمر الذى مثل مفاجأة لكثير من الأوساط، والمراقب لمبادرات الرئيس الإنسان “ملهم المصريين”، سوف يجدها نموذجا يحتذى في الرعاية والإهتمام بالإنسان المصري، وربما تجعله ينظر إلى هذا التحالف على أنه بادرة خير، وبداية لعمل أكثر إتساعا وأكثر شمولا لتواجد حقيقي للأحزاب السياسية في الشارع المصري، بإعتبارها جزءا أصيلا من الحياة فى مصر، وجزءا مكملا لمؤسسات الدولة، وعلى رأسها مؤسسة الرئاسة التي تحتضن الجميع .

فقد أطلق حزبا “حماة الوطن” و”مستقبل وطن”، مبادرة “وطن بلا غارمات”، بمناسبة الإحتفال بعيد الأم، وتكفلا بسداد كل ديون الغارمات حتى يتم الإفراج عنهن ليعدن إلى بيوتهن، إستجابة لمبادرة الرئيس، من أجل لم الشمل للأسر المصرية، ودعم ومساعدة الأمهات الغارمات، وانطلاقا أيضا من مبدأ التعاون الوثيق وتكثيف الجهود بين الأحزاب المصرية لخدمة المجتمع المصري، ذلك ما أكد عليه الحزبان في بيان رسمي بأنه قد تم الإفراج عن كل الغارمات، وسط فرحة عارمة من المفرج عنهن، اللائي أكدن أن ما حدث هو مفاجأة كبيرة لم يتوقعنها وقدمن الشكر إلى الرئيس الأب عبدالفتاح السيسى وحزبي “حماة الوطن” و “مستقبل وطن” ، الذين قاموا بإدخال الفرحة في قلوبهن وساعدوهن على لم شمل أسرهم مرة أخرى، فى ظل تأكيد من الحزبين أن مبادرة الرئيس تحمل قيم إيجابية متعددة، مردودها سريع على المجتمع المصري برمته، وأن تحرك الأحزاب لتنفيذ مبادرة الرئيس للإفراج عن الغارمات، من شأنه بث الأمل فى أسر كاملة واجهت شبح التفكك والتشرد بحبس الأمهات المديونات لأسباب إنسانية، وهو ما يعزز شعور الإنتماء والحب للوطن .

لقد أظهر الرئيس عبد الفتاح السيسي رؤيته الخاصة بتثقيف وزيادة وعي المرأة المصرية خلال الفترة القادمة، ووجه كافة مؤسسات الدولة للعمل على تحقيق ذلك، حتى يساعد هذا الأمر في الحد من أزمة الغارمات، وإبعادهن عن الديون التي تضعهن بالسجون في نهاية الأمر، فالرئيس حين مازح حضور الإحتفالية الأخيرة لعيد المرأة، ونبههم إلى أن السيدة المصرية في بعض المناطق والمجتمعات عندما تقوم بتجهيز إبنتها تفرط في جلب السلع، وقال مازحا “تشترى بالقسط”، غسالاتين وثلاجتين”، ومن كل شيئ إثنين، وهو ما يتسبب في تراكم الديون عليهن في نهاية الأمر”، وألمح إلى أن تلك الثقافة سائدة في جميع القرى والنجوع، وهو ما ستعمل عليه المبادرة بجانب مؤسسات الدولة خلال الفترة القادمة لتغييرها، هذا هو الإهتمام غير المسبوق بشئون الإنسان في أبسط الأمور، ذلك الإهتمام الذي يهدف إلى تيسير الحياة وعدم الدخول في متاهات الديون، التي تؤدي في النهاية إلى حجب الحرية وتقييد الحياة بالسجن للغارمات والغارمين، إنه أبهى الصور للحفاظ على المواطنين وحريتهم وحقهم في الحياة، ولم تكن مبادرة الحزبين الكبيرين هي الأولى، فقد كانت التوجيهات السابقة، إنطلاقا من مبادرة سداد ديون الغارمين والغارمات، وهم المحبوسين بسبب دين تعثروا في سداده نتيجة للظروف الإقتصادية، حيث وجه الرئيس صندوق “تحيا مصر”، بالتعاون مع الجهات الشريكة، والتي تمثلها مؤسسة “مصر الخير”، من أجل سداد ديون بعض من الغارمين والغارمات، وتم تخصيص مبلغ 12 مليون جنيه من أجل مشروع مصر بلا غارمين، ولم يتوقف تدخل الدولة عند ذلك، فبعد أن فك كرب عدد 1000 حالة كمرحلة أولى كانت توجيهات الرئيس السيسي بأن يتم التعامل معهم وتمكينهم إقتصاديا تحت شعار ( أسرة سليمة منتجة)، من أجل مساعدتهم على الخروج من حالة الإعتمادية الإقتصادية القائمة على إستقبال المساعدات أو الديون، ليصبحوا قادرين على توفير دخل ثابت بشكل مستقل ومستقر، ذلك من خلال حزمة من برامج التمكين الإقتصادي والإجتماعي والصحي، التي تضمنت مخاطبة وزارة التضامن الإجتماعي لضم هذه الحالات لبرنامج تكافل وكرامة، لتبدأ الدولة مرحلة أخرى من التنسيق أيضا مع مؤسسة “أنا المصري” لتوجيه الحالات لعدد ( 10) مكاتب بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، وهم حالات الإناث في المرحلة العمرية أقل من 60 سنة، لتوفير قروض متناهية الصغر لعدد (66) حالة بعد بحث حالاتهم وإستيفاء الشروط، الرئيس السيسي لم يكتفي بذلك بل وجه أيضا بالتنسيق مع أحد المراكز العلاجية لإجراء مسح طبي لعدد ( 153) أسرة بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، وذلك للحالات في المرحلة العمرية أقل من 60 سنة، للكشف عن فيروس سي وتحمل تكلفة علاج المرضى لرفع المعاناة عن الأسر، بتكلفة مخصصة بلغت أكثر من 12 مليون جنيه مصري بهدف سداد ديون الغارمين والغارمات بإجمالي مبلغ (12,261,602) مليون جنيه بجميع محافظات الجمهورية .

إن إعلان هذا التحالف الأول من نوعه بين الحزبين الكبيرين “حماة الوطن ” و “مستقبل وطن”، يمثل قفزة نوعية في العمل المجتمعي من خلال المنظومة الحزبية، ويؤسس أيضا لمرحلة جديدة بمشاركة الأحزاب السياسية في التفاعل نحو حل مشاكل المجتمع المصري، ومساعدته فى العودة إلى الحياة الطبيعية خارج جدران السجون، وسط بيئة صالحة ومناخ تنموي إنتاجي ملائم، يجعل منه مواطنا صالحا يعمل، ويكون إنسانا منتجا يمثل قيمة مضافة لوطن يسعى للنمو والنهوض .

إن القيادة السياسية التي تتخذ كل هذه الإجراءات من أجل شعبها، إيمانا منها باعلاء قيم الإنسانية والتسامح والإخاء، كيف تتهم بعدم احترامها لحقوق الإنسان، فإن هذا هو أبلغ رد على تلك الادعاءات لهذه المنظمات الحقوقية الغربية المغرضة، التي أصبحت وسيلة ابتزاز للدول، وهي الأقرب إلى إحترام حقوق الحيوان عن حقوق الإنسان، بل لا أبالغ عندما أقول أنها تتاجر بهذا الملف الحقوقي، فأين كانت هذه المنظمات من حقوق الإنسان، فى سوريا والعراق وليبيا واليمن وتونس، تلك الدول التي شهدت على أراضيها جميع أنواع جرائم القتل الجماعي والتهجير وكل ما هو ضد الإنسانية، وأين كانت أيضا تلك المنظمات من انتهاكات حقوق الإنسان التى حدثت فى الولايات المتحدة الأمريكية، والتى كانت تمثل أحد مظاهر العنصرية من البيض ضد أصحاب البشرة السمراء بأمريكا، فإن كل هذه المحاولات الهادفة لتصدير صورة ذهنية غير حقيقية وغير لائقة بمصر السيسي لن تنجح، فالحرية والإنتاج والعمل هي المبادىء الأساسية لحقوق الإنسان، بينما يمثل تشويه المجتمع والصراخ الغالب على القيم، منظومة لا تمت بصلة لحقوق الإنسان التي أقرتها المواثيق والأعراف الدولية المتفق عليها، والمستقرة في يقين البشر والمجتمع الإنساني المتحضر منذ عشرات السنين .

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وقائدها الزعيم البطل الرئيس عبدالفتاح السيسي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق