اخبار عاجلة

علي قبرها..  بقلم/ منى خليل

وقف علي علي قبر زوجته حنين ضائعا . متحيرا ناظرا الي السماء باكيا شاكيا. لا يعرف ماذا يفعل ؟
هل يدعو من أجلها ام يدعو عليها ؟
وقف أمام قبرها بدموعه وحيرته . فهي التي علمته معني الحيرة والشقاء . وهي ايضا التي اعطته كل الحنان والامان .
لا.يعلم هل كان يحبها . ام كان يكرهها .
ومن كثرة حيرته والتساؤلات التي انهالت فوق رأسه .
حاول أن يخبط يده علي رأسه ليقف هذه المهزلة من الأفكار المشوشة.
فهو الآن في حضرة وجودها رغم غيابها.
وهي أن حضرت الكل يقف احتراما حتي أطفاله كان ينالهم من الحب جانبا ومن القسوة أضعاف هذا الحب .
كانت كالطاووس في مشيتها . كالاسد في ترقبه . وكالنمر في افتراسه.
كان متحيرا كثيرا معها . فهي جمعت ما بين بحور الحنان وسكنت . حتي تنفجر كالبركان .
تذكر لحظة وفاتها حينما جاءه الخبر في عمله
زوجتك توفاها الله وهي الآن بالمشرحة
نزل الخبر عليه كالثلج الذي جمد كل أعضاءه
وظل صامتا للحظات غير مصدقا أو مستوعبا
حتي شعر بصعوبة ببلع ريقه . او الكلام .
كان يعلم أن الادرينالين بجسده هذا اليوم ارتفع الي حد عنان السماء. ولم يستطع السيطرة عليه مع كل هذه الخفاقات من قلبه. كان يسمع صوت نبضات قلبه .
انتحرت حنين . وشربت جميع الأدوية الموجودة بالمنزل .
حتي دواء الصراصير التي اشترته معه أثناء تسوقهم
وكانت وهي تشتريه تسب وتلعن هذه الصراصير .
التي كرهتها بهذا المنزل أكثر . وجعلتها تلعن حياتها.
حتي أنه يوم وفاتها أعلن لعنته علي هذه الصراصير.
التي قد تكون سببا أشقاءها.
ولكن لالا . لم تكن وحدها هذه الصراصير السبب
يعتقد أنه كان سبب أيضا .عندما ذهبت إليه
فجأة في عمله يوم عيد ميلاده واشترت هدية وقررت عمل مفاجأة له كي تسعده .
وحين دخلت عليه مكتبه رأت هذه السكرتيرة ذات الشعر الذهبي واللبس الحقير تجلس علي قدميه وتحوط ذراعها حول رقبته.
وتحولت يومها من منظر هذا الطاووس الذي يحمل الهدايا
الي اسد مسعور وهجمت علي هذه السكرتيرة وقطعت لها هذا الشعر الاصفر. ليتناثر هذا الشعر بكل أرجاء المكتب .
وجرجرتها خارج المكتب واكملت عليها بالحذاء ذات الكعب العالي .
وانقلب المكتب والعمل الي فضحية .
ليتلقي خبر رفده من العمل .
ويجلس معها بالبيت وتزداد المشاكل وتنقطع الثقة تماما .
لتتحول. حنين الي وحش كاسر يفزع الاطفال ويضربهم
واحيانا تهاجمه هو شخصيا بأبشع الألفاظ.
شعر أنه يوجد وحش بداخل المنزل يهدد حياته ويقلق راحة أطفاله. تدهورت حالة حنين وأصبحت مهملة في شكلها وملابسها حتي أطفالها.
عرض عليها العلاج والذهاب الي طبيب نفساني لعل أن يريحها وان تستريح .
استيقظ مرة علي محاولة لخنقه وهو نائم من زوجته
صفعها علي وجهها هذا اليوم وأبعدها.
ثم رأها تتحول لوحش كاسر وتهاجمه من جديد
صفعها مرة أخري وبشدة حتي ارتطمت بالحائط
ولقنها علقة ساخنة كي لا تكرر هذا الموقف اللعين.
جلست تبكي بجوار الحائط وتخرج أصوات غريبة من حلقها.
ترك المنزل ليذهب الي عمله الجديد مبكرا .
وتركها مع كل التساؤلات .
هل هو سبب انهيارها . ام هي التي تغيرت .
ام هي ظروف الحياة . هل انت مقصر ولم ادعمها
هل الخيانة قاسية جدا الي هذا الحد .
تساؤلات كثيرة لينهمك بعمله.
ويزف إليه خبر انتحارها.
وقف حائرا يبكي ام يفرح
يدعو لها ام يدعو عليها لا يعرف حتي الآن
غير أنه وقف مشدوها متحيرا لا يصدق كل هذا .
ترك قبرها
ومشي محتارا حائرا معتقدا أن لا ذنب له

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: