تقارير

 خالد صديق أمرالله.. يكتب / الدراما الرمضانية ومفهوم الإنتقام في ظل إزدواجية المعايير

  
بداية كل عام وأنتم بخير .. رمضان كريم علينا وعليكم أعاده الله عليكم بالخير واليمن والبركات .. وكما هي طبيعة الحال فإن لهذا الشهر الكريم ذكرى لدى الجميع وفي داخل كل فردا ً فينا كم من الذكريات التي تشعره بالنشوة والحنين للماضي إما لأشخاص أو أحداث أو أماكن تجعلنا نعشق ما فات ونسخر من واقعنا والذي على ما يبدوا لي ينحدر بنا لمجموعة من المعطيات الجديدة والغريبة عنا وعن ما عشناه في مجتمعاتنا ..
ومن الملفت للنظر وأنا لست بناقد فني لتلك الأعمال الدرامية التي يتم عرضها على قنواتنا الفضائية والتي نطالعها ونحن في هذا الشهر الفضيل والتي تدور في فلك الإنتقام بجميع صوره وأشكاله وكأنه الواقع الذي نعايشه تحت مظلة الإبداع وحرية الرأي والتعبير و التي جمعت بين الصالح والطالح والطيب والخبيث وبين هذا الكم الهائل من الإزدواجية والتناقض في المعايير وأساليب العرض والتي تبني على أساس الخريطة الإعلانية لمجموعة من القرى والمدن الجديدة التي لن نراها وأعنيها بالمعنى الحرفي لأننا ليس لدينا ما نملكه لنعيش فيها أو نسكنها أو نعمل فيها كأضعف الإيمان أو لمجموعة إعلانات لمجموعة السلع والمنتجات الغذائية أو الكهربائية علاوة على الإعلانات التي خصصت للشهر الفضيل خاصة والتي تدعوا وتحث المواطنين للتبرع ودعم المرضى والمحتاجين شفاهم الله ويسر حالنا وحالهم متغافلين عن شيء مهم وضروري بأن قيمة كل هذا الزخم الإعلاني كافية لحل أزمات وعلاج الكثير والكثير من المحتاجين ومن يشعرون بالعوز ..
ولكن يستوقفني هنا وأنا بعين المشاهد العادي البسيط ما هذا الذي نراه على شاشتنا من أعمال وبرامج درامية تدور في فلك الإنتقام أو الإستخفاف بالعقول دون حسيب أو رقيب وما هذا الكم الهائل من الإنفاق والذي تجاوز مئات الملايين وأكثر .. أنا لست معارض للفن ولست مدعي للفضيلة وأبسط مما يتخيله القارىء الكريم ولكن أي فن هذا وأي قيم نغرسها في أبنائنا أيعقل وبعد كل عمل درامي تذهق فيه الأرواح دون رقيب أو حسيب أو مشاهد لأمرأة لعوب أو لتاجر مخدرات حيث يقتنون جميعاً الملابس والقصور والسيارات الفارهه وكأنه هو السبيل الوحيد للحياة الكريمة وعندما يطالعني إبني بنظراته لماذا لا نملك هذا وذاك ؟؟ فالطبيعي أن أرد عليه بأني لست بحرامي .. وبكل بساطة وبلا وعي منه سأستنتج الرد منه فلما لا يا والدي فالحرامي كويس أهوا … رد منطقي لطفل لا يعي مواطن الأمور..
ولكنه خطأ من؟ من يــصدر لنا هذه الصورة القميئة التي ترسخ في أذهان أبنائنا وبناتنا ..
ويا للعجب وبعد كل تلك الأحداث في سياق العمل الدرامي يطل علينا مباشرة البرنامج الديني لأحد الشيوخ الكاجوال الذي يحدثنا عن القيم والمثل العليا وبشكل موجز ومقتضب وفي أوقات في الأساس تنعدم فيها نسب المشاهدة دون النزول لواقع الشباب والشابات مما يعانوه من ضعف في الإيمان والبعد عن الأخلاق نتيجة للبطالة والظروف الإقتصادية الطاحنة وتأخر في الزواج وزيادة في نسب الطلاق ..
أعزائي .. ماذا نحمل لأبنائنا وماذا سنقدم لهم ؟؟ رسالتي للجميع وأخص بها نفسي قبلكم نحن يلزمنا وقفة حقيقية نجلد بها الذات ونصحح الأوضاع وليس بعيبا ً أن نستفيد من أخطائنا وأخطاء غيرنا ونأخذ بتجارب الأخرين الناجحة ونطبقها بما يتوافق مع ظروفنا ..
إني خائف مما هو قادم فلو لم نستفيق سندخل في متاهة اللامنطق فالتعود على الخطأ في حد ذاته هو الإقرار الضمني منا بمشروعيته وللأسف …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: