اقتصاد

د. أشرف عطيه.. يكتب / ببساطة الثورة الصناعية الرابعة – ( الجزء الثاني )

بقلم /الدكتور أشرف عطيه رئيس مجلس إدارة شركة أوميجا سوفت 

توقفنا في الجزء السابق عند تعريف الثورة الصناعية الرابعة وهي تلك الثورة التي ستحدث تغييرا كبيرا في شكل الحياة والسلوك الانساني وحتى سياسات واقتصاديات العالم . فالثورات الصناعية كان اثاثها تغيير مصادر الطاقة من الطاقة البخارية الى الكهربائية والكهرومغناطيسية ثم تأتي الطاقة المتجددة من الطاقة الشمسية والرياح والتوسع في الطاقات الاستيعابية للبطاريات .
والثورة الصناعية الرابعة لم تكن فقط في شكل وانتاج الطاقة ولكنها تتميز عن الثورات السابقة في 3 نقاط اساسية :
1 – سرعة انتشار التكنولوجيات المكونة لهذه الثورة .
2 – تشمل كافة مجالات الحياة لعمق الاتساع وعمق تأثيرها .
3 – إحداث تغييرات جذرية في أنظمة الانتاج والنقل والعلاقات الاقتصادية والتجارية وتغيير نمط وسير المجتمعات .
وتنفرد هذه الثورة بالتطور الرهيب في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وحجم البيانات الذي يتضخم كل ثانية بشكل كبير نتيجة للبيانات التي تنتج من وسائل الاتصال وانظمة التواصل الاجتماعي وقطاعات الاعمال والخدمات والصحة والتعليم والنقل والقطاعات التجارية والانظمة الامنية والطيران والسياحة و علوم الفضاء والفلك والارصاد الجوية وكثير من مجالات الحياة بل اغلبها على الاطلاق . فأصبحت كل هذه المصادر منتج للبيانات والتي تمثل حجر الزاوية للثورة الصناعية الرابعة ووقود الذكاء الاصطناعي كمحور ارتكازي والذي يمثل العامل المشترك لكل محاور الثورة الصناعية الرابعة. وكما قلت من قبل فإن المحاور الاساسية لهذه الثورة هي ( الذكاء الاصطناعي – انترنت الاشياء – البيانات الضخمة – الروبوتات – الطباعة الثلاثية الأبعاد – السيارات ذاتية القيادة – الطائرات المسيرة – علم وتكنولوجيا النانو – علم الجينوم – العلوم الحيوية – العلوم الذرية والنووية – علوم الفلك والفضاء وتكنولوجيا الطيران )
وتنبثق من تلك المحاور الكثير من الأفرع لمنتجات ملموسة و غير ملموسة وسيطة أو نهائية لها آداء مختلف في الدقة والسرعة والكفاءة ، لذا وجب علينا ان نتعرف على هذه المحاور في هذا الجزء من المقال والأجزاء القادمة بشيء من الايجاز والتبسيط وأمثلة للمنتجات النهائية لكل محور من هذا المحاور كما يلي:
أولا : الذكاء الاصطناعي :
ويعرف الذكاء الاصطناعي على انه تطوير نظم الالة بمجموعة من البرمجيات والنظم والخورازميات للقيام بمهام تحتاج الى الذكاء البشري بدقة وسرعة وكفاءة عالية . والجدير بالذكر أن محاور الذكاء الاصطناعي هي ( الادراك البصري – التعرف على الكلام – الترجمة بين اللغات – اتخاذ القرارات ) .
ومع استمرار التفوق في قدرات تطوير الذكاء الاصطناعي وتوفر الكم الهائل من البيانات خلال العشرين عاما الماضية أصبح من الممكن الاستفادة من علم “تعلم الآلة” في العديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي لعل من أهمها محركات البحث وبرامج المساعدة الافتراضية، والطائرات المسيرة بدون طيار، وبرامج التعرف على الهوية، وتطبيقات الترجمة، والسيارات ذاتية القيادة وغيرها من التطبيقات الأخرى ، كما أن الذكاء الاصطناعي سيصل الى مستوى يجعل الحاسبات الآلية والروبوتات والألات تتفوق على البشر نتيجة لتفوق قدرات الكفاءة الفكرية ، ومع تطوير الروبوتات ودعم الذكاء الاصطناعي لها ستتغلب على القدرات المحددة للأجسام والطاقة البشرية ويتوقع العلماء بأن عام 2099 ستكون مخاطر الذكاء الاصطناعي على البشر كبيرة ولكن السؤال هنا ( هل سنفكر في كيفية تهيئة تغيير بيئة العمل ام نهتم بتغيير أنفسنا للتكيف مع هذه البيئة الجديدة ؟؟ ) . وللحديث بقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: